مركز الرسالة

19

الحقوق الاجتماعية

كرامتها . ومما يؤكد حق التعلم والتعليم في الإسلام ما فعله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأسرى بدر ، إذ جعل فدية الأسير تعليم عشرة من أبناء المسلمين . وقد أشار الإمام علي ( عليه السلام ) إلى حق التعلم والتعليم في معرض تفسيره لقوله تعالى : * ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم . . . ) * ( آل عمران 3 : 187 ) . فقال : " ما أخذ الله ميثاقا من أهل الجهل بطلب تبيان العلم ، حتى أخذ ميثاقا من أهل العلم ببيان العلم للجهال " ( 1 ) . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذا الصدد : " إن العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحا ، تلعنه كل دابة حتى دواب الأرض الصغار " ( 2 ) . مما تقدم ، يمكن القول أن الأئمة ( عليهم السلام ) يرفضون مبدئيا احتكار العلم ، ويؤكدون ضرورة بذله لطالبيه . أما في وقتنا الحاضر فتقوم دول ومؤسسات تدعي التحضر باحتكار العلم وحجبه عن الآخرين أو المتاجرة ببيعه بأغلى الأثمان أو استخدامه كسلاح سياسي لتحقيق مآرب خاصة . والحال أن العلم هبة إلهية ونعمة شرف الله تعالى بها الإنسان على باقي المخلوقات ، وقد أوجب الله تعالى على العلم زكاة ، وزكاته نشره . وقد بين الإمام السجاد ( عليه السلام ) في رسالة الحقوق ، حق المتعلم على المعلم بقوله : " أما حق رعيتك بالعلم ، فأن تعلم أن الله عز وجل إنما جعلك قيما لهم

--> ( 1 ) بحار الأنوار 2 : 23 - مؤسسة الوفاء - بيروت ط 3 . ( 2 ) بحار الأنوار 2 : 72 .